الصفات في سيرتك: مجتهد وطموح ومنظم — وش تحط مكانها
فوق سيرتك سطران يقولان: «شخص مجتهد وطموح ومنظم، أقدر أعمل تحت الضغط وضمن فريق». كتبتهما لأن أعلى الصفحة كان يبدو فاضياً، ولأن كل سيرة فتحتها قبل فيها سطر يشبههما. وهذي بالضبط مشكلتهما.
ليش الصفة ما توصل شيئاً
الصفة حكم تصدره على نفسك، والقارئ ما عنده طريقة يتحقق منه غير إنك قلته. وفيه اختبار أسرع من هذا كله: ولا واحد في الدنيا كتب في سيرته «غير منظم» أو «قليل الاجتهاد». وأي كلمة ما أحد يكتب عكسها أبداً ما تفرّق بينك وبين غيرك — تمر عليها العين مثل ما تمر على كلمة «سيرة ذاتية» فوق الصفحة.
احسبها بالأسطر
الصفحة الواحدة فيها حوالي خمسة وأربعين سطراً. والصفات عندك ما هي مجموعة في مكان واحد: سطران في الملخص، وسطر أو سطران في قسم المهارات، وكلمة أو كلمتان مدسوستان في أول نقطة تحت آخر وظيفة. اجمعها تطلع لك ثلاثة أسطر تقريباً، وهي من أغلى أسطر الصفحة لأن مكانها فوق. بنفس الثلاثة تقدر تحط ثلاثة أرقام.
وراء كل صفة موقف
أنت ما كتبت «منظم» من فراغ. كتبتها لأن شيئاً في شغلك خلاك تحس فيها: جدول تابعته، أو فوضى رتبتها، أو عمل ما ضاع منك وأنت مشغول بغيره. الموقف هذا هو اللي يستاهل السطر، لا الكلمة اللي طلعت منه. اكتب الموقف واحذف الصفة، ودع القارئ يطلّع الحكم بنفسه — الحكم اللي يوصل له وحده أقوى من أي حكم تعطيه إياه جاهزاً.
أربعة أسئلة تطلّع الموقف
- منظم: كم شيئاً كنت تتابع في نفس الوقت، وكم مرة في الأسبوع؟
- مجتهد: وش الشيء اللي سويته وما كان مطلوباً منك، وكم أخذ منك؟
- طموح: وش تعلمته بنفسك واستخدمته في شغل حقيقي بعده؟
- أعمل ضمن فريق: كم واحداً كان معك، ووش الجزء اللي كان عليك أنت منهم؟
كل جواب من هذي يطلع سطراً فيه رقم. وصيغة السطر نفسه — فعل، ثم ماذا، ثم رقم — مفصّلة في دليل معادلة النقطة.
قبل وبعد
منسق مشاريع بثلاث سنوات خبرة. قبل: سطران في الـSummary فيهما ست صفات وصفر أرقام. بعد: سطران في نفس المساحة فيهما أربعة أرقام.
لاحظ إن كلمة «منظم» ما اختفت من رأس القارئ — هي وصلته من جدولين ورقمين، وهو اللي قالها لا أنت.
وش يبقى من كلام الوصف
مو كل كلمة تصف شيئاً تنحذف. اللي يبقى هو اللي يقدر غيرك يأكده: اسم أداة تشتغل عليها فعلاً، شهادة باسمها وتاريخها، مستوى لغة. هذي تبدو صفات وهي في الحقيقة وقائع قصيرة، ومكانها قسم المهارات بحدوده المعروفة في دليل قسم المهارات.
ابدأ بالحذف قبل ما تكتب
افتح سيرتك اليوم وعلّم كل صفة فيها بقلم. إذا قصرت الصفحة ثلاثة أسطر بعد الحذف، فهذي ثلاثة أسطر كانت واقفة بلا شغل، وصار عندك مكان لثلاثة أرقام. وإذا كان الحذف يضايقك لأنك تحس إنك تركت نفسك بلا مدح، فهذا الإحساس تحديداً مشروح في دليل الكتابة بلا مدح.