كيف تكتب سيرتك وأنت ما تحب تمدح نفسك
تقعد تكتب سيرتك، وأول جملة تطلع منك تحس إنها أكبر منك. تمسحها وتكتب أهدأ منها، وتمسح الثانية بعدها. وبعد نص ساعة الصفحة ما فيها إلا مسميات وتواريخ. الإحساس هذا ما هو عيب فيك، وهو في الحقيقة يدلك على سيرة أفضل من اللي كنت بتكتبها.
اللي يضايقك هو الوصف، لا الخبر
ارجع للسطر اللي مسحته. غالباً كان وصفاً لنفسك: «متميز»، «طموح»، «قيادي بالفطرة»، «شغوف بالتطوير». هذي أحكام أنت تصدرها على نفسك، وطبيعي تستحي منها، لأن ما عندك شيء تسندها فيه غير إنك قلتها.
لكن «أتابع 60 طلب عميل في اليوم» ما هي مدح. هذا خبر: يا صح يا غلط، وأنت تعرف إنه صح. وما فيه شيء تستحي منه في خبر صحيح.
القاعدة: اكتب اللي يقدر غيرك يأكده
قبل ما تكتب أي سطر، اسأل سؤالاً واحداً: لو سُئل مديرك السابق عن هذا السطر، يقدر يقول نعم؟ إذا كان الجواب نعم، اكتبه حتى لو حسيته كبيراً عليك. وإذا كان لا، فالسطر رأي وليس إنجازاً، وامسحه.
القاعدة هذي تشيل عنك الحرج كله، لأنها تغيّر شغلك: ما أنت قاعد تقيّم نفسك، أنت قاعد تسجّل وش صار.
نفس السطر مرتين
قبل: موظف مجتهد ومتفانٍ ويسعى دائماً لإرضاء العميل.
بعد: أرد على 60 طلب عميل في اليوم، ونزّلت متوسط وقت الرد من 8 ساعات إلى ساعتين خلال أربعة أشهر.
السطر الثاني أقوى، وهو في نفس الوقت أهدأ. ما فيه ولا كلمة مدح — فيه عدد، ونتيجة، ومدة. وبالإنجليزية يقعد في سطر واحد: Cut average response time from 8 hours to 2 in four months.
والفرق بين وصف المهمة وبين الإنجاز مفصّل في دليل المهام والإنجازات.
والملخص فوق؟
سطرا الملخص أصعب مكان على اللي ما يحب يمدح نفسه، لأنهما يبدوان مساحة إعلان. اكتبهما كتعريف: وش تشتغل، كم سنة، وأكبر نتيجة عندك برقم. ثلاث حقائق وينتهي السطران — وأي صفة تضيفها بعدهما تضعفهما. والصياغة كاملة في دليل كتابة الملخص.
إذا شغلك ما ينقاس بالأرقام
فيه شغل ما يطلع منه رقم بسهولة. في هذي الحالة اكتب النطاق بدل النتيجة: كم شخصاً تخدم، كم ملفاً تمسك، كم جهة تنسّق معها. النطاق واقعة برضه، وتقدر تثبتها. والبدائل مشروحة في دليل الأثر بدون أرقام.
جرّبها على صفحتك الحين
افتح سيرتك ومرّ على كل سطر بسؤال واحد: أقدر أثبته؟ احذف كل رأي ما تقدر تسنده، وحوّل كل مهمة إلى ما صار فيها فعلاً. اللي يبقى هو سيرتك الحقيقية: أقصر مما كانت، وأقوى، وما فيها سطر واحد تستحي منه.