من القطاع الحكومي إلى القطاع الخاص: سيرتك الذاتية مكتوبة بلغة ثانية
اثنتا عشرة سنة في جهة حكومية، وأول ملف تكتبه للقطاع الخاص. الصفحة كاملة، ما فيها كذبة ولا سطر ناقص، ومع ذلك تُقرأ كأنها جاية من مجال ثاني. والسبب ما هو خبرتك: الصفحة مكتوبة بمفردات تشتغل بين ناس يعرفون نفس النظام، والقارئ اللي يفتحها اليوم ما يعرف النظام، ويدور على شيء واحد — وش اللي تحرّك لمّا كنت أنت مسؤولاً عنه.
«أترجمها إنجليزي وبس؟» ليس السؤال
أكثر من ينتقل بين القطاعين يدخل من هذا الباب: يترجم كل سطر كلمةً بكلمة، ويطلع بصفحة إنجليزية سليمة تقول نفس اللي كانت تقوله بالعربي. الترجمة الحرفية تنقل الكلمات وتترك المعنى في مكانه. سطر مثل هذا صحيح لغوياً، وما فيه حجم ولا مدة ولا نتيجة: Follow up on incoming and outgoing correspondence.
ثلاث مفردات تختفي، وثلاث تحل محلها
- «متابعة» تصير حجماً معلوماً. متابعة المعاملات ما تقول كم معاملة ولا لمن. بدّلها بعددٍ في الشهر، وعدد الإدارات اللي تخدمها.
- «عضو في لجنة» تصير مخرجاً. العضوية موقع، والقارئ يشتري نتيجة: إجراءً صدر، أو نموذجاً اختُصر، أو مدةً نزلت.
- «إعداد تقارير دورية» تصير قراراً. اكتب على أي أساس اتُّخذ قرار من تقريرك. التقرير اللي ما يُقرأ ما له قيمة في الصفحة.
الثلاثة كلها نفس النقلة: من وصف ما كنت تعمله إلى ما نتج عنه، وتفصيلها في دليل المهام والإنجازات.
مسماك يقول موقعك، والقارئ يسأل عن نطاقك
المسميات الإدارية داخل جهة كبيرة مفهومة لمن يشتغل فيها، وتقول لغيره موقعاً لا حجماً. لا تغيّر المسمى عن حقيقته — وضّحه: سطر واحد تحته بالمجال، وعدد من تشتغل معهم، والحجم اللي تحت يدك. والطريقة في دليل المسمى غير الواضح.
الأرقام عندك، وما هي في الصفحة
ما ينقل بين القطاعين أربع وحدات: عدد، ومدة، ونسبة، وتكرار. كم طلباً مرّ عليك في الشهر، كم يوماً كانت تستغرق المعاملة قبلك وكم صارت بعدك، كم شخصاً دربت على الإجراء الجديد. هذي أرقام تعرفها ولا تحتاج أحداً يعتمدها لك.
قبل: ثلاثة أسطر تصف كرسياً، ما فيها رقم واحد، وتنفع لأي شخص جلس على نفس الكرسي اثنتي عشرة سنة. وبعد: نفس الشغل ونفس التواريخ، وفيه ثلاث إدارات، و180 طلباً في الشهر، ومدة نزلت من 11 يوماً إلى 4، وسبعة موظفين دربتهم، وتأخيران انقطعا. ما أُضيف شيء لخبرتك؛ أُضيف وش نتج عنها.
افحصها في نصف دقيقة
غطِّ اسم الجهة واقرأ الصفحة. إذا بقي فيها أرقام ومدد ومخرجات فأنت جاهز، وإذا بقيت مفرداتٍ لا يفهمها إلا من يشتغل داخل نفس الجهة فالصفحة تحتاج ترجمة ثانية — لا من العربي إلى الإنجليزي، بل من الوصف إلى النتيجة. وبعدها قابل كل سطر بالإعلان اللي قدامك، والطريقة في دليل تخصيص السيرة للوظيفة.